السيد محمد سعيد الحكيم

16

رسالة أبوية ومسائل تهم طلبة الحوزة والمبلغين

الأول : تقوى الله تعالى ، فإنها وصية الله تعالى ، ووصية الأنبياء والأئمة ( صلوات الله عليهم ) والأولياء ، وقد شاعت الدعوة إليها واستفاض الحث عليها ، حتى قد يتوهم المتوهم الاستغناء بذلك عن ذكرها هنا في هذه العجالة ، غير أنه لولا شدة الحاجة إليها لم يحتج إلى تكرارها بهذه الكثرة الكاثرة وبهذا العدد الهائل . فإن المؤمن يحتاج إليها في جميع الأزمنة والأحوال ، وفي جميع الأقوال والأفعال ، والحركات والسكنات ، لأنه معرّض في جميع ذلك للخطل والزلل ، استجابة لدواعي النفس الأمّارة بالسوء التي لا تفارقه ، ونزعات الشيطان الرجيم الذي لا يتركه ، وكلما كان موقعه في المجتمع أعظم كان تعرضه لذلك أكثر ، وكانت حاجته للتقوى أشد وآكد . على أن لرجل العلم ميزة عن سائر الناس في ذلك ، فإن مقدمات معرفة الأحكام الشرعية والكبريات الاستدلالية غير منضبطة ، وكثيراً ما تتدخل فيها القناعات الشخصية ، التي قد تتأثر بالعواطف والاعتبارات ، وقد يجنح الباحث للحكم ويستوضح الدليل عليه بسبب ذلك .